الشيخ السبحاني
259
نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء
وأمّا ما ذهب إليه ابن إدريس من لزوم الصبر إلى تسعة أشهر ، فهو بلا وجه ولا دليل عليه ، لما عرفت من أنّ الحمل يستبين في أقل من ذلك فالأمر دائر بين الاكتفاء بأحد الأمرين إذا سبق ، أو العمل بمفاد الحديث لا غير . وأمّا الثاني فتدل عليه موثقة عمار الساباطي قال : سئل أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) عن الرجل عنده امرأة شابّة وهي تحيض في كل شهرين أو ثلاثة أشهر حيضة واحدة كيف يطلقها زوجها ؟ فقال : أمر هذه شديد ، هذه تطلّق طلاق السنّة تطليقة واحدة على طهر من غير جماع بشهود ثمّ تترك حتى تحيض ثلاث حيض متى حاضتها فقد انقضت عدّتها ، قلت له : فإن مضت سنة ولم تحض فيها ثلاث حيض ؟ فقال : يتربّص بها بعد السنة ثلاثة أشهر ثمّ قد انقضت عدّتها ، قلت : فإن ماتت أو مات زوجها ؟ قال : أيّهما مات ورثه صاحبه ما بينه وبين خمسة عشر شهراً . ( « 1 » ) وحملها الشيخ على احتباس الدم بعد المرّة الأولى ، كما أنّ حسنة سورة بن كليب وردت في الاحتباس بعد الثانية ، ولكنّها غير ظاهرة لأنّ قوله في الحسنة « ولم تحض فيها ثلاث حيض » يصدق على الاحتباس بعد المرّة الأولى ، وبعد الثانية أيضاً . وما أورد عليه صاحب المسالك يتوجه على هذا أيضاً بوجه أتم ، ولولا دعوى الشهرة على العمل بالأولى ، أمكن حمل الروايتين على الندب ، طلباً للتنزّه الكثير . والأخذ بمقتضى القاعدة : أي كفاية سبق أحد الأمرين بعد الاحتباس لكن الأحوط الأخذ بما عليه المشهور . السابع : لو طلّقت ذات الأقراء قبل بلوغ سنّ اليأس ورأت الدم مرة أو
--> ( 1 ) . الوسائل ج 15 : الباب 13 من أبواب العدد ، الحديث 1 .